عبد الكريم الخطيب

865

التفسير القرآنى للقرآن

وقوله تعالى : « لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ، وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » هو صفة لهؤلاء العباد المكرمين ، الذين اتخذهم الضالون آلهة من دون اللّه ، فهؤلاء الرسل ، هم على طاعة مطلقة للّه . . لا يسبقونه بالقول ، فلا يقولون إلا ما يقال لهم من قبل الحق ، ولا يعملون عملا إلا ما يأذن اللّه لهم به . . فكيف يكون من هذا شأنه إلها مع اللّه ؟ وهل يكون إلها من لا يملك من نفسه الكلمة ، ولا العمل ؟ قوله تعالى : « يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ » . أي أن هؤلاء العباد المكرمين من رسل اللّه ، لا يعلمون إلّا ما علمهم اللّه ، ولا يملكون إلا ما يأذن اللّه لهم به . . وهو سبحانه يعلم من أمرهم ما لا يعلمون ، فيعلم « ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » أي ما لم ينكشف لهم من مسيرة حياتهم بعد ، ويعلم « ما خَلْفَهُمْ » أي ما انكشف لهم من ماضي حياتهم قبل أن يتلبسوا به . . « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » أي ولا يملكون الشفاعة لأحد ، إلا لمن ارتضى اللّه سبحانه وتعالى لهم أن يشفعوا فيه ، تكريما لهم ، ومضاعفة لإحسانه إليهم . « وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » أي وهم - مع هذا الإيمان ، وهذا الولاء - على خشية وإشفاق من اللّه ، ومن بأس اللّه وعذابه . . - وقوله تعالى : « وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ . . كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ » - هو استبعاد لأن يكون من رسل اللّه قول كهذا القول الذي يقوله فيهم الضالون ، الذين اتخذوهم آلهة . . ولو فرض - وهو فرض محال - أن يقول أحد منهم إني إله من دون اللّه ، فلا يعصمه قربه من اللّه ، وإكرامه إياه ، من أن يؤخذ بما يؤخذ به أي عبد من عباد اللّه ، يقول هذا